النووي

44

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ أَفْضَلُ الْبِقَاعِ مِنْ أَطْرَافِ الْحِلِّ لِإِحْرَامِ الْعُمْرَةِ : الْجِعْرَانَةُ ، ثُمَّ التَّنْعِيمُ ، ثُمَّ الْحُدَيْبِيَةُ . قُلْتُ : هَذَا هُوَ الصَّوَابُ . وَأَمَّا قَوْلُ صَاحِبِ التَّنْبِيهِ : وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا مِنَ التَّنْعِيمِ ، فَغَلَطٌ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . بَابٌ بَيَانُ وُجُوهِ الْإِحْرَامِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ إِفْرَادِ الْحَجِّ عَنِ الْعُمْرَةِ ، وَالتَّمَتُّعِ ، وَالْقِرَانِ . وَأَفْضَلُهَا : الْإِفْرَادُ ، ثُمَّ التَّمَتُّعُ ، ثُمَّ الْقِرَانُ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَالْمَنْصُوصُ فِي عَامَّةِ كُتُبِهِ . وَفِي قَوْلٍ : التَّمَتُّعُ أَفْضَلُ ، ثُمَّ الْإِفْرَادُ . وَحُكِيَ قَوْلٌ : أَنَّ الْأَفْضَلَ : الْإِفْرَادُ ، ثُمَّ الْقِرَانُ ، ثُمَّ التَّمَتُّعُ . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ : أَفْضَلُهَا : الْقِرَانُ . فَأَمَّا الْإِفْرَادُ ، فَمِنْ صُوَرِهِ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ وَيَفْرَغَ مِنْهُ ، ثُمَّ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ . وَسَيَأْتِي بَاقِي صُوَرِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي شُرُوطِ التَّمَتُّعَ . ثُمَّ تَفْضِيلُ الْإِفْرَادِ عَلَى التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ ، شَرْطُهُ أَنْ يَعْتَمِرَ تِلْكَ السَّنَةَ . فَلَوْ أَخَّرَ الْعُمْرَةَ عَنْ سَنَتِهِ ، فَكُلُّ [ وَاحِدٍ ] مِنَ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ أَفْضَلُ مِنْهُ ، لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْعُمْرَةِ عَنْ سَنَةِ الْحَجِّ مَكْرُوهٌ . وَأَمَّا الْقِرَانُ ، فَصُورَتُهُ الْأَصْلِيَّةُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا . فَتَنْدَرِجَ أَفْعَالُ الْعُمْرَةِ فِي أَعْمَالِ الْحَجِّ ، وَيَتَّحِدَ الْمِيقَاتُ وَالْفِعْلُ . وَلَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ، ثُمَّ أَدْخَلَ